محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

856

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

الباب الرابع عشر : في ما اختير من وعظ البلغاء وبليغ الذّكر والدّعاء قال النّبيّ عليه السّلام « 1 » : « كفى بالسّلامة داء وكفى بالموت واعظا » . وقيل لبعضهم « 2 » : مات فلان أصحّ ما كان ؛ فقال : أو صحيح من الموت في عنقه ؟ ! وقال آخر : لو كان بقلبي حياة ما نطق لساني بذكر الموت . وقال آخر « 3 » : خير من الحياة ما إذا فقدته أبغضت لفقده الحياة ، وشرّ من الموت ما إذا نزل بك أحببت لنزوله الموت . وقال آخر : أبعد بسفر أوّل منقلة منه الموت ، وقال الرّبيع بن محمّد الأمويّ لابنه : يا بنيّ ، لا تكن مّمن يرجو الآخرة بغير عمل ، ويرجو التّوبة بطول الأمل ، يقول في الدنيا بقول الزاهدين ، ويعمل فيها بعمل الراغبين ؛ إن أعطي منها لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، يحبّ الصالحين ، ولا يعمل بأعمالهم ، ويبغض الفجّار وهو أحدهم ، يقول : لم أعمل وأتعنّى ، بل أجلس وأتمنّى « 4 » ؛ يتمنّى المغفرة وقد أتى المعصية ، وقد جاءه النّذير بالنّذر ، ويحير ما يتذكّر فيه من تذكّر ، فقال : حسبك يا أبي ! لا عذر في معصية ، فما أنا على أحسن حال . وقال هرسمى « 5 » : ما أقّل المعرفة مع غلبة الشهوة ، وما أكثر منفعتهما مع غلبة

--> ( 1 ) الحديث الشريف في ( العمدة 1 / 436 ) . ( 2 ) القول في ( عيون الأخبار 2 / 306 ) . ( 3 ) القول في ( عيون الأخبار 2 / 305 ) ، وفي ( العقد 3 / 197 ) : « وقالوا : أشد من الموت ما إذا نزل بك أحببت له الموت ، وأطيب من العيش ما إذا فارقته أبغضت له العيش » . ( 4 ) بالمخطوط : « ولا يتمنى » تحريف . ( 5 ) هكذا بالمخطوط . ولعلّها هرمز أو هرثمة ، وسيرد تعريف هرثمة بن أعين ص 864 رقم ( 3 ) .